الشيخ قاسم الطهراني
193
القول المتين في تشيع الشيخ الأكبر
كيف توقفوا في مثل هذا الإمام بعد ما وصفوه بالجلال والإكرام والإعظام والإحتشام إذ ما منهم إلا من أقر بولايته واعترف بكرامته فما هو التوقيف بعد ذلك التعريف ؟ وما هذا الإنكار بعد ذلك الإقرار وهل بعد الجنة إلا النار ؟ وإنما هم في ذلك كما قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه في الذين تخلفوا عنه وعن معاوية . . . ما قاموا مع حق ولا قعدوا مع باطل . وعدم لقائه لابن عربي بعيد للغاية لأن ابن عربي عاش قريبا من عشرين سنة في دمشق واشتهر أمره لدى الخواص والعوام في أرجاء العالم الإسلامي فتحط إليه الرحال وتتوجه إليه الأنظار والتقى به العديد من المتصوفة والفقهاء والمحدثين والقضاة ولاذ به الأمراء فكيف لم يتصل به السبط . وقد عاش أكثر حياته في دمشق لأنه بعد مجيئه من بغداد إلى دمشق بقي فيها إلى سنة 626 وفيها ذهب إلى الكرك وبقي فيها إلى سنة 633 وفيها جاء إلى دمشق وبقي بها إلى سنة 635 ثم خرج منها إلى الكرك احتمالا وكان في سنة 638 وهي السنة التي توفى فيها ابن عربي في القدس عازما مغادرتها إلى دمشق فعدم لقائه بالشيخ الأكبر غريب للغاية